علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
322
الممتع في التصريف
نحو « اضرب بكرا » ، لأنه لا فاصل بين المثلين ، فهو أثقل من أن لو فصلت بينهما حركة وأيضا فإنّ الإدغام لا يؤدّي إلى تغيير شيء . وإن كان الأوّل متحرّكا فإنه لا يخلو من أن يكون ما قبله ساكنا أو متحرّكا . فإن كان ما قبله متحرّكا جاز الإدغام والإظهار ، وإذا أدغمت فلا بدّ من حذف الحركة ، لما ذكرناه قبل . وكلاهما حسن ، والبيان لغة أهل الحجاز . وإنما لم يلتزم الإدغام هنا ، لأنّ الأوّل من المثلين لا يلزم أن يكون ما بعده من جنسه ، ويلزم ذلك في الكلمة الواحدة ، فكأنّ اجتماع المثلين فيهما عارض ، فلذلك اعتدّ به مرّة ، ولم يعتدّ به أخرى . وذلك نحو « جعل لّك » و « يد دّاود » و « خاتم مّوسى » . وأقوى ما يكون الإدغام وأحسنه إذا أدّى الإظهار إلى اجتماع خمسة أحرف بالتحريك فأكثر ، نحو « جعل لّك » و « فعل لّبيد » ، لثقل توالي الحركات . وكلّما كان توالي الحركات أكثر كان الإدغام أحسن . وإن كان ما قبله ساكنا - أعني ما قبل الأوّل من المثلين - فلا يخلو من أن يكون الساكن حرف علّة أو لا يكون . فإن كان الساكن حرف علّة حذفت الحركة من المثلين وأدغمته في الثاني ، وإن شئت أظهرت . وذلك نحو « دار رّاشد » و « ثوب بّكر » و « جيب بّشير » و « يظلمونني » . وإنما جاز الجمع بين ساكنين لما في الساكن الأول من اللّين ، ولما في الحرف المشدّد من التشبّث بالحلاكة ، ولأنّ التقاء الساكنين فيها غير لازم إذ قد يزول بالإظهار . والبيان هنا أحسن من البيان في مثل « جعل لك » ، لسكون ما قبله ، فلم يتوال فيه من الحركات ما توالى في « جعل لك » . وأيضا فإنّ الإدغام يؤدّي إلى اجتماع ساكنين . فإن كان الساكن حرفا صحيحا لم يجز الإدغام ، نحو « اسم موسى » و « ابن نوح » . وإنما لم يجز الإدغام فيه لأنّ الإدغام في الكلمتين أضعف منه في الكلمة الواحدة ؛ ألا ترى أنه يلزم في الكلمة الواحدة ولا يلزم في الكلمتين . فلمّا كان أضعف لم يقو على أن يغيّر له الحرف الساكن بالتحريك . إذ لو أدغمت لم يكن بدّ من تحريك سين « اسم » وباء « ابن » . ولكنك تخفى إن شئت ، وتحقّق إن شئت . والمخفى بزنة المحقّق . إلّا أنك تختلس الحركة اختلاسا . فأما قول بعضهم في القراءة « نعمّا » فحرّك ، فلم يحرّك العين للإدغام ، بل جاء على لغة من يقول « نعم » فيحرّك العين ، وهي لغة هذيل .